للتواصل معنا عبر صفحتنا في الفيسبوك

 
 

 

مقالات ونصائح

 

استقلالية الطفل

استقلالية الطفل وعلاقتها بالزحف والحَركَة

منذ ولادته يمرّ الطفل بتجارب تكشفه على العالم الخارجي وتتطلب منه التكيّف والتأقلم.

إن يوم "الاستقلال" الأول بالنسبة للطفل هو ذلك اليوم الذي يبدأ فيه بالزحف، إذ تُشكّل مرحلة الزحف نقطة فاصلة في حياة الطفل نحو استقلالية الحَرَكية، والتي تتوقف، طبعاً، على استقلاليته العاطفية والحِسِّيْة.

الطفل، الذي لا يشعر بالأمان ويبدو مذعوراً وينظر الى العالم والأشخاص من حوله على أنهم مصدر خوف وتهديد، قد يتأخر في الزّحف والحركة لأسباب حِسٍّية وحَرَكية على حد سواء.

فمثلاً: في حال كان ردّ الفعل المعروف ب مورو (الذُّعر) لا يزال "نشيطاً" في بيئة الطفل، فإنه يحول دون تعلّم الطفل مهارات التوازن والمحافظة عليها بشكل سليم، علماً أن هذه المهارات هي الأساس للقدرة على الزّحف ومهارات مستقبلية مثل المشي او التسلّق.

يتوجب على الوالدين مساعدة الطفل في مواجهة التحديات والتغيّرات، وتوفير البيئة التي تساعده في اكتساب المهارات الضرورية سواء في المجال الحَرَكي او الحِسّي العاطفي.

 

كيف تُشكل البيئة المحيطة بالطفل قاعدة وأساساً لاستقلاليته؟

1)    في بداية الطريق: منحه الثقة والأمان، الاستجابة لاحتياجاته وتقديم الأجوبة المفيدة والناجعة لبكائه ولكل صعوبة يواجهها.

2)    إعطاؤه فرصة لمواجهة وحل المشاكل منذ جيل الولادة (أي عدم المسارعة الى مساعدته والتخفيف عنه، عدم مساعدته على إخراج يده من تحت صدره وغيرها).

3)    الانكشاف على التغيّرات: التواجد في بيئة مع أشخاص مختلفين وأوضاع متغيّرة يقلّص، بشكل كبير، حالة "الخوف من الغرباء".

4)    وضع الطفل أمام تحديّات حَرَكية وفرص لإكسابه شعوراً بالقدرة والنجاح.

5)    تمكينه من الأكل بمفرده.

6)    القدرة على الانفصال عن أمّه لتوصيل رسالة مفادها أن الابتعاد والاستقلالية الحَرَكية هما أمران شرعيان ولا يشكّلان أي خطر.

إيّ مرحلة الزحف تتطلب من الطفل تجاوز أغراض في طريقة، إبعاد حواجز، التسلّق، الزحف او المشي على مُسطّحات وأجسام جديدة لم يعرفها من قبل (الرمل، العشب الأخضر، الحصى...) الوصول الى غرض بعيد او عالِ، التحوّل من رجل الى اخرى بدون أن يسقط...

مواجهة التغيّرات وإيجاد حلول لهذه المشاكل هي التي تولّد لديه شعوراً بتحقيق إنجاز، وبالتالي تعزز ثقته بنفسه وتشجّعه على الابتعاد والتصرّّف باستقلالية أكثر.

وتعتبر كثرة الألعاب في محيط الطفل إحدى مشاكل الحضارة العصرية، وذلك لان "إغراق" الطفل بالألعاب والدُّمى قد يحوّل الطفل الى مخلوق خامل ويُفقده الإثارة والاهتمام والمحفّزات- وكلها عناصر رئيسية في حركة الطفل وهي التي تقوده الى الاستقلالية.

تمرينات لتشجيع الاستقلالية في عمر 10 أشهر وما فوق:

1)    تشجيع الطفل على التقدّم نحو اللعبة، مع الحرص على إبعادها قليلاً، كل مرة، أو دفعها على مُسطّح يتطلب التَسلّق.

2)    تمكين الطفل من التسلّق لوحده (مع مراقبة شخص بالغ) والاهتمام بتوفير طريقة للنزول، وتمكينه من تجريب عدة طرق للنزول ليتعرّف على قدراته الجسدية ويعتمد على نفسه في كل مرة يقوم بها بالتسلق او النزول دون أي خوف.

3)    تشجيع الطفل على تجاوز العَقَبات والعوائق- ولا مانع من إقامة الحواجز، مثل كومة مخّدات صغيرة، طاولة صغيرة، رزمة حفّاظات..

4)    جاولوا ألاّ تبعدوا جانباً جميع الأغراض الموجودة في الغرفة، واتركوا بعض الأغراض التي تحفّز الطفل على الحركة، التسلّق، التزحلق، التدحرج، ولكن مع مراعاة أن توفر المنطقة للطفل الحماية من الجروح. 

5)    الجلوس على بُعد ما من الطفل الذي يتحرّك ومشاهدة تجربته هذه ومدى نجاحه فيها. لا حاجه للوقوف الى جانبه دوماً، بل امنحوه الشعور بأنكم تعتمدون عليه وتمكّنونه من التّحدّي والمواجهة .

إن الإحساس بالنجاح والرضى لدى الطفل الذي واجه وصمد أمام كل التحديات الجسدية سيرافقه طيلة حياته ويساعده في مواصلة اكتشافه للعالم بنفسه. كذلك، فإن كل تجربة من هذا القبيل تعزز لديه القدرات الحَرَكية وتمكّنه من تحسين وتطوير مهاراته الجَسَدية.

(تأليف خبراء "تساعد ريشون"- مركز وكلية لتطوير الأطفال)